التعريف بالشيخ | الإشارة إلى ما يخصُّ بني أبيه
ثم أشار النَّاظمُ رَحِمَهُ اللهُ تعالى إلى ما يخصُّ بني أبيه، وخاصةً قرابته وذريّته، فقال:
|
(في ألفِ ألفِ مَزأةٍ ورَجُلِ |
|
يَشفعُ مِن بَنِي أبيهِ ذا الولي) |
ومعنى هذا البيت واضحٌ، ولم يبلغني
من كلام الشيخ
فيه شيء أستحضره الآن، وهو ممَّا لا
غرابة فيه وخصوصاً من أمثال سيدنا
إذ غايته حصولُ الشفاعة منه
لمن ذكر بسبب القرابة، ومعلومٌ أن شفاعة الأخيار ثابتة في الشرع، قال اللقاني في
جوهرته:
|
وغيرُه من مُرْتَضَىٰ الأخيارِ |
|
يَشْفَعُ كما قد جاءَ في الأخيارِ |
وفي شرحها
كالأنبياء والمرسلين والملائكة والشهداء والأولياء والصالحين.
وفي الخبر:
«أَكْثِرُوا مِنَ
الإخْوانِ فإنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَفاعَةً يَوْمَ القِيَامَةِ».
وفي
الخبر أيضاً عنه
قالقال:
«لَيَدْخُلَنَّ
الجنَّةَ بِشَفاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثرُ مِن بَنِي تميمٍ، قالوا: سواكَ يا رسولَ الله؟ قال: سِوَاي».وفي
رواية:
«أكثر
من ربيعة ومُضَر».
وقيل في هذا الرجل:
إنه
عثمان بن عفَّان
، وقيل: هو أويس القرني
(1)
انظر شروح الحديث.
وفي الخبر أيضاً عنه
:
«يُقالُ
للرَّجُلِ يَا فُلان قُمْ فـﭑشْفَعْ فَيَقُومُ فيَشْفَعُ للقبيلَةِ ولأهْلِ
البَيْتِ والرَّجُلِ والرَّجُلَيْنِ عَلىٰ قَدْرِ عَمَلهِ»
(2).
وفي الحديث أيضاً عن رسول الله
:
«يصفُّ يَوْمَ القِيامَةِ صُفُوفٌ ثُمَّ يَمُرُّ أهْلُ الجَنَّةِ، فَيمُرُّ
الرَّجُلُ عَلىٰ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا فُلانُ أما تَذْكُرُ يَوْمَ
اسْتَسْقَيْتَ فَأسْقَيْتُكَ شُرْبةً؟ فَيَشْفَعُ لَهُ، ويَمُرُّ الرَّجلُ علىٰ
الرَّجلِ فيقولُ:
يا فُلان أما تذْكرُ يَوْمَ ناوَلتُكَ طَهُوراً؟ فَيشْفَعُ لَهُ، ويمُرُّ الرَّجُلُ
عَلىٰ الرَّجُلِ فَيقُولُ: يا فُلانُ أما تَذكُرُ يَوْمَ
بَعَثْتَنِي لِحاجةِ كذا وكذا فَذَهَبْتُ لكَ فيَشْفَعُ لهُ».
وعن
ابن مسعود
في قوله
تعالى:
«
لِيُوَفِّيَهُمْ
أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
»
[فَاطِر: الآية
30]
الشفاعةُ لمن أوجبتْ له الناس فيمن صنع إليهم المعروف في الدُّنيا.
فهذه الأخبار كلُّها مصرِّحةٌ بثبوت الشفاعة للأخيار فيمن صنع إليهم معروفاً.
***
(2) انظر حديث «وإن الرجل ليشفع للقبيلة، وإن الرجل ليشفع للعصبة، وإن الرجل ليشفع للثلاثة» رواه أحمد: 3/20، 63. والترمذي في (القيامة: 12).
(3) الأشعرية: فرقة من المتكلمين ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري، يخالفون المعتزلة في آرائهم.

